البهوتي

204

كشاف القناع

جاز ، وإن كانت للمخالط لم يجز ، ذكره القاضي وأبو الخطاب . قياسا على الماء وإن خالطته نجاسة ، فقال ابن عقيل : لا يجوز التيمم به ، وإن كثر التراب لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه ، فهو كالمائعات ، ( ولا يكره التيمم بتراب زمزم مع أنه مسجد ، وما تيمم به ) وهو ما تناثر من الوجه واليدين ، أو بقي عليهما بعد مسحهما به ( كماء مستعمل ) لأنه استعمل في طهارة إباحة الصلاة ، فأشبه الماء ، ( ولا بأس بما تيمم منه ) يعني لو تيمم جماعة من موضع واحد فلا بأس بذلك ، بلا خلاف ، كما لو توضؤوا من حوض واحد يغترفون منه . ( ويشترط النية لما يتيمم له ) من حدث أو خبث ، لحديث : إنما الأعمال بالنيات ولان التيمم طهارة حكمية ، بخلاف غسل النجاسة ، ( ولو يممه غيره فكوضوء ) إن نواه بالمفعول به صح ، إن لم يكن الفاعل مكرها ( وتقدم في ) باب الوضوء ( فينوي ) بالتيمم ( استباحة ما لا يباح إلا به ) كالصلاة ونحوها ، ويعين ما يتيمم له وفرضه ، إن كان له نفل لقوله عليه السلام : " وإنما لكل امرئ ما نوى ، ( فإن نوى رفع الحدث لم يجزئه ) لأن التيمم غير رافع ، كما تقدم بخلاف الوضوء والغسل . فصل : ( وفرائضه ) أي التيمم عن حدث أصغر ( أربعة ) أشياء : ( مسح جميع وجهه ولحيته ) لقوله تعالى : * ( فامسحوا بوجوهكم ) * واللحية من الوجه ، لمشاركتها له في حصول المواجهة ( سوى ما تحت شعره ولو خفيفا ، و ) سوى ( مضمضة واستنشاق ) فلا يدخل التراب فمه وأنفه ، قال في الانصاف قطعا ، ( بل يكرهان ) لما فيهما من التقذير ( فإن بقي من محل الفرض شئ لم يصله التراب أمر يده عليه ما لم يفصل راحته ) لأن الواجب تعميم المسح لا تعميم التراب ، لقوله تعالى : * ( فامسحوا ) * ، ( فإن فصلها ) أي الراحة ( وقد كان بقي عليها غبار جاز أن يمسح بها ) ما بقي من محل الفرض لأنه غبار طهور ( وإن لم يبق عليها